ابن عربي

489

الفتوحات المكية ( ط . ج )

فنزلت ( القلوب ) من علوها - وإن كان ( علوها ) بربها - هابطة من خشية الله ، حذرا أن لا يكون لها خط في الدار الآخرة التي تنتقل إليها . وأعني بالدار الآخرة ، هنا ، دار سعادتها . فان في الآخرة منزل شقاوة ومنزل سعادة . فكانت ( القلوب ) ، لهذا ، طاهرة مطهرة . ( تجليات الحق على القلوب ) ( 606 ) وأما اختصاص تطهيرها ( أي الأحجار - القلوب ) المخرجين - واعتبر المخرجين اللذين هما مخرج الكثيف ، وهو الرجيع ، واللطيف ، وهو البول ، - فاعلم أن للحق - سبحانه ! - في القلوب تجليين . التجلي الأول في الكثائف . وهو تجليه في الصور التي تدركها الأبصار والخيال . مثل رؤية الحق في المنام . فأراه في صورة تشبه الصور المدركة بالحس ، وقد قال : * ( لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ ) * . فيزيل هذا العلم من قلبك تقييد الحق بهذه الصور ، التي تجلى لك فيها ، في حال نومك ، أو في حال تخيلك في عبادتك ،